الشيخ محمد رضا النعماني
233
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
جاءني الحاج عباس ، وقال لي : إن . . . أصيب بالجنون عندما سلّمته الجهاز ، لقد فعل كذا وكذا ، ولم يكن أحد من قوات الأمن في السوق كي يخشى إلى هذا الحد وكان الحاج عباس يظن أن هذا الشخص فعل ذلك خوفا من قوات الأمن . وهكذا فشلت هذه المحاولة القذرة التي أرادت السلطة تنفيذها على يد شخص هو أبعد ما يكون - حسب الظاهر - عن أجواء الشك والريبة ، وعن العمل مع أجهزة السلطة الإرهابية ، خاصّة أنّه لا يحمل الجنسيّة العراقية ، بل كان معرضا للتسفير في أي وقت . المحاولة الثالثة : بعد فشل تلك المحاولة سعت السلطة إلى القيام بعملية إبادة جماعيّة للسيد الشهيد وعائلته ، وكادت هذه العملية أن تنجح لولا رحمة الله - عز وجل - . . ونفّذت هذه العملية بالشكل التالي : أمرت أجهزة الأمن مصلحة المياه بفتح أنبوب الماء الكبير الذي يغذي المنطقة التي يقع فيها منزل السيد الشهيد من أقرب نقطة من المنزل بحيث يتم ضخّ الماء تحت منزل السيد الشهيد ، واستمر ضخ الماء بقوّة كبيرة لمدة عشرين ساعة تقريبا - وهي المدة التي تقطع الماء فيها في ذلك اليوم عن المنطقة - ، وكان المفروض أن يكفي ذلك لانهيار المنزل على من فيه . ولم نكن نعلم في ذلك الوقت بما حدث ، إلا أننا لاحظنا حركة غير طبيعية لقوات الأمن التي كانت تحاصر منزل السيد الشهيد ، فقد ابتعدوا عن المكان حتى أنّنا استغربنا من خلو الزقاق منهم ، وكان المارّ يظن أن الحجز قد رفع . في اليوم الثاني لاحظنا أن السرداب قد هوى بأكمله إلى الأسفل مسافة لا تقل عن خمسة أمتار ، وبقي البيت معتمدا على بعض الأعمدة وكأنّه معلّق في الهواء . وكان منظرا مخيفا ، لا ندري في أي لحظة سينهار ويقتل كل من فيه .